الأحد، 10 مايو، 2015

درس جد منظم لمفهوم النظرية والتجربة مجزوءة المعرفة

في هذا الموضوع نقدم لكم درس جد منظم لمفهوم النظرية والتجربة الذي يندرج ضمن المجزوءة الثانية وهي مجزوءة المعرفة و الذي يحتوي على ثلاث محاور : المحور الأول التجربة والتجريب والمحوار الثاني العقلانية العلمية والمحور الثالث والأخير معايير علمية النظريات العلمية .


1 - المحور الأول : التجربة والتجريب

يتناول المحور الأول من مفهوم النظرية والتجربة الأسس والمرتكزات التي تتأسس عليها التجربة العلمية حيث سيتم التساؤل عن النهج الذي يتم اتباعه لإجراء التجربة العلمية وكذا دور الخيال في إنجاز هذه التجربة وقبل هذا وذاك سيتم التمييز بين مفهوم التجربة والتجريب .

الفرق بين التجربة والتجريب : ألكسندر كويري 

يميز الفيلسوف ألكسندر كويري بين مفهومي التجربة والتجريب فإذا كان مفهوم التجربة ينتمي إلى المجال العلمي ، ويتم بشكل تلقائي عفوي وينتج معرفة علمية فإن مفهوم التجريب ينتمي إلى المجال العلمي ويتم وفق منهج وينتج معرفة علمية غالبا ما تكون صحيحة .

التجريب إنصات الطبيعة : كلود برنار 

يحدد كلود برنار الخطوات المنهجية للمنهج التجريبي في الملاحظة الفرضية والتجربة ويؤكد على ضرورة إلتزام العالم التجريبي بمجموعة من الشروط والمبادئ النظرية والمنهجية لبلوغ الحقيقة العلمية المتمثلة في القوانين التي تحكم الظواهر الطبيعية كما يشترط برنار على العالم أن يكون ملاحظا ومجربا في نفس الوقت هكذا تتأسس التجربة العلمية على المنهج التجريبي الذي وصفه العالم الإنجليزي فرانسيس بيكون وتبناه الطبيب الفرنسي كلود برنار .



الخيال والتجريب : روني طوم 

ينتقد روني طوم المنهج التجريبي الكلاسيكي الذي وضعه فرانسيس بيكون وتبناه كلود برنار القائم على اعتبار التجربة العلمية تتيح التحليل السببي لظاهرة من الظواهر ، لأن الاعتماد على التجريب فقط لا يكفي لتفسير العلاقات السببية الكامنة وراء حدوث الظواهر ، لذلك يجب إكماله بالخيال والعالم إذا ما أراد أن يبقى سجين خطوات المنهج التجريبي في صورته الكلاسيكية بل عليه اعتماد عنصر الخيال باعتباره عملية ذهنية ضرورية وأساسية في التجربة .

إذن تصور روني لا يلغي تصور كلود برنار ، بل اعتبره ناقصا وسعى إلى سد الثغرة الكامنة في إظافة عنصر الخيال .

2 - المحور الثاني : العقلانية العلمية 

سيتم الحديث في هذا المحور عن مصدر ومنبع العقلانية العلمية كما سيتم التساؤل عن قدرة العقل الرياضي على إبراز هذه العقلانية العلمية ودور التجربة في تحديد مكونات العقلانية العلمية . فهل العقلانية العلمية تتحدد بإبداعات حرة للعقل الرياضي الخالص أم تتحدد كنتيجة للحوار القائم بين العقل والتجربة .

العقلانية المبدعة :  " إينشتاين " 

يؤكد العالم الفيزيائي إينشتاين أن البناء الرياضي الخالص كفيل باكتشاف المفاهيم والقوانين التي تسمح بفهم الظواهر الطبيعية لأن مبدأ الخلاق في العلم لا يوجد في التجربة بل يوجد في العقل الرياضي أما وظيفة التجربة فتنحصر في توجيه العالم لإختيار المفاهيم والمبادئ المناسبة التي سيوظفها إذا كان مفهوم العقلانية يكفي جملة من المفاهيم والمبادئ والقوانين والتي يتشكل منها النسق النظري للعلم فإن هذه العقلانية بمثابة إبداعات حرة للعقل الرياضي .

حوار العقل والتجربة  : غاستون باشلار 

ينتقد العالم الإبستمولوجي الفرنسي غاستون باشلار تصور إينشتاين بخصوص مصدر العقلانية العلمية حيث يؤكد على أن العقل الرياضي وحده لا يستطيع إبداع المفاهيم والمبادئ والقوانين التي تسمح لنا بتغيير الظواهر الطبيعية فالمبدأ الخلاق في العلم لا يوجد في العقل وحده بل يوجد في ذلك الحوار الفلسفي القائم بين العقل والتجربة وهذا ما يجعله يلح على ضرورة دخول العالم العقلاني والعالم التجريبي في حوار جدلي بغية تأسيس العقلانية العلمية فهذه الأخيرة ترتكز على يقين مزدوج يقين علمي ، ويقين تجريبي . إن العقلانية العلمية حسب باشلار لا تكتمل داخل وعي معزول عن الواقع كما زعم إينشتاين بل تتحدد نتيجة لذلك الحوار الجدلي القائم بين العقل والتجربة .

3 - المحور الثالث : معايير علمية النظريات العلمية 

يتطرق المحور الثالث والأخير من مفهوم النظرية والتجربة كموضوع معيار صلاحية ومصداقية النظرية العلمية ، حيث سيتم الإجابة على الإشكال التالي : من أين تستمد النظريات العلمية صلاحيتها ومصداقيتها هل من معيار تعدد الإختبارات أم من معيار قابلية التكذيب ؟

معيار تعدد الإختبارات  : بيير تويلي 

تستمد النظريات العلمية صحتها ومصداقيتها حسب تويلي من الفروض الإضافية والإختبارات المتعددة التي يجب أن يخضع إليها لكونها السبيل الوحيد لإخراجها من عزلتها وربطها بنظريات أخرى تؤكد صحتها ومصداقيتها ومن ثم فبيير تويلي يرفض اعتبار التحقق التجريبي معيار القوة وصلاحية النظرية العلمية لأنه معيار اختزالي أن معيار تعدد الاختبارات الناتج عن الفروض الإضافية هو المبتغى الحقيقي لمصداقية وصلاحية النظريات العلمية وتجدر الإشارة إلى أن تويلي اعتمد في تشكيل تصوره هذا على العالم القيزيائي الكندي صارو بوبوج الذي أكد على أهمية تنوع الإختبارات التجريبية والمقارنة بينهما في فحص النظريات العلمية .

معايير القابلية للتكذيب : كارل بوبر 

يقترح كارل بوبر معيار مخصوصا لصحة النظريات التجريبية أو تكذيبها إنه معيار القابلية للتكذيب .
فالنظريات العلمية تتسم بالصلاحية وللمصداقية لا لكونها مطابقة للواقع ومتحققة على نحو تجريبي بل لكونها قابلة للتكذيب والدحض وكل نظرية غير قابلة للتكذيب لا ترقى إلى مستوى النظرية العلمية لذلك فبوبر يرفض التجربة كمبدأ لصلاحية للنظرية ويقول في المقابل بمدأ التزييف . يتضح إذن أن النظرية العلمية التجريبية الأصلية هي التي تستطيع أن تقدم احتمالات ممكنة تفندها وتبرز ضعفها وتخض فروض بصفة قابلة للتفنيد والتكذيب .

لديك سؤال اتركه اسفل الموضوع كي اجيب عليه وشارك الموضوع مع اصدقائك لتعم الفائدة بالتوفيق

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات: